تخطي للذهاب إلى المحتوى

رسائل الاستوديو

10 يناير 2026 بواسطة
Bedoor Alshehhi
لا توجد تعليقات بعد

لم تبدأ رسائل المرسم كمحاولة لشرح عملي الفني، بل ظهرت لأن بعض الأفكار لم يكن لها مكانٌ تستقر فيه حالما يبدأ الرسم.

هناك مرحلة في المرسم تسبق التشكّل. في تلك اللحظة تكون الأفكار غير مستقرة، عصيّة على الاكتمال. بعضُها يتحوّل لاحقًا إلى صورة، وكثيرٌ منها لا يفعل. الرسائل تنتمي إلى هذه المرحلة تحديدًا. تُكتب قبل الحسم، قبل التأويل، وقبل أن يُطلب من العمل أن يبرّر وجوده.

ليست نصوصًا تفسيرية، ولا شروحًا مرافقة، ولا تهدف إلى توجيه قراءة العمل. وظيفتها مختلفة. إنها تسجيل للانتباه في لحظة حدوثه، دون إجباره على الاستقرار في معنى نهائي.

أكتب هذه الرسائل من داخل المرسم، لا بوصفها تأمّلًا لاحقًا. أحيانًا تقاطع فعل الإنتاج، وأحيانًا تحلّ محلّه. تسير في خطّ التفكير ذاته الذي يسير فيه العمل البصري، لكنها لا تخضع لضرورة الحسم. الصورة ملزمة بالبناء. الرسالة ليست كذلك.

كان قرار إرسالها بشكل خاص قرارًا عمليًا. لم تُكتب لتُقرأ جماعيًا أو لتُتصفّح على عجل. تُكتب لتصل إلى قارئ واحد، مرة واحدة، دون سياق أو أداء. هذا ما يحفظ طبيعتها المؤقتة.

ما يدخل في هذه الرسائل محدود ودقيق: ملاحظات تقاوم التحوّل إلى صورة، حالة المرسم في يوم معيّن، تردّد طال أمده، أو عمل لم يُنجز. لا أعيد صياغتها لتصبح مقالات. أترك مواطن الشك كما هي. الدقّة أهم من التلميع.

الرسائل ليست مادة مكمّلة. إنها جزء من الممارسة نفسها. تحتفظ بما لا يمكن حمله إلى الأمام عندما يبدأ العمل بالاستقرار.
غرضها ليس شرح العمل، بل البقاء إلى جواره، دون تدخّل.

تسجيل الدخول حتى تترك تعليقاً